هل العالم من حولنا حقيقي أم وهم؟


04 Nov
04Nov

كاتبه: رامي فلمبان

هل العالم من حولنا حقيقي أم وهم نخلقه في أذهاننا؟ سؤال غريب، أليس كذلك؟

يبدو العالم من حولنا حقيقيًّا جدًّا، ويبدو أن إعلان أنه مجرد وهم محض هراء. كيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ حسنًا، العالم حقيقي بالنسبة لنا، حيث يمكننا رؤيته ولمسه، لكن هل هو حقيقي بالفعل؟

الحقيقة هي أن أفكارنا ومعتقداتنا وما نقرأه وما نسمعه تحدد كيف نرى العالم، وغالبًا ما تكون المعلومات التي نتلقاها غير صحيحة وهذا يشوه نظرتنا إلى العالم والأخبار والناس. انظر إلى جسدك، إنه نوع من الماكينة غير العادية، تتكون من مجموعة من المواد المختلفة وتعمل كوحدة واحدة. هل يمكنك أن تقول بثقة أنك الجسد، أو ربما أنت وعيك، الجزء الذي يفكر ويقرر فيك؟ هل وعيك – الإدراك شيء على مستوى أعلى من الجسد؟ هل تتعرف أكثر على وعيك أو جسدك؟

  • هل أنت الشعر الذي يقصه مصفف الشعر ويلقيه بعيدًا؟
  • هل أنت أصابع أظافرك أو أنفك أو رجليك أو فخذيك؟
  • عندما تقود سيارتك، هل أنت السيارة أم من يقودها؟ بطريقةٍ ما، هل أنت الجسد، أو القوة التي تجعل الجسم يعمل ويفعل الأشياء؟

فكر في هذه الأسئلة بلا خوف وستكتشف وعيًا أوسع فيك.

هل أنت أفكارك ومشاعرك وجسدك؟

يمر عدد كبير من الأفكار في العقل كل يوم، هل يمكنك القول إنك أحد هذه الأفكار؟ الأفكار أشبه بفيلم يتم عرضه أمام عينيك، وهل أنت متابع للفيلم أم أحد الشخصيات التي تظهر على الشاشة؟ هل تتذكر ما فكرت به قبل ساعة أو بالأمس؟ كيف يمكن أن تكون هذه الأفكار حقيقية إذا لم تكن دائمة وتأتي وتذهب دائمًا؟ أنت تعتقدهم، لكنك لست هم. نفس الشيء ينطبق على مشاعرك، هل يصح قول “أنا غاضب”، “أنا حزين”، “أنا سعيد”؟ ربما من الأصح أن نقول: “إنني أترك مشاعر الغضب أو الحزن أو السعادة تشغل وعيي لفترة”.

مثل الأفكار والمشاعر والعواطف تمر من خلالك، تأتي وتذهب، ولا يمكنك أن تكون مشاعرك، لأنها تتغير باستمرار، وأنت من يراها ويشعر بها. بعد قراءة الكلمات أعلاه، هل ما زلت تعتقد أنك جسدك، ومشاعرك وأفكارك، أو شيء أعلى من ذلك؟ إذا تعاملنا مع أفكارنا ومشاعرنا، فإننا نشعر بالغضب والانزعاج بسهولة، وقد نعتقد أن الناس ضدنا، وإذا جربنا أفكارنا ومشاعرنا، لكننا لم نتورط معها، فنحن نبقى هادئين ومرتاحين وسعداء، ويبدو العالم لنا جيدًا وودودًا.

هل ترى كيف تحدد الأفكار والمشاعر والكلمات التي نستخدمها كيف نرى العالم؟ هل تُدرك الآن أننا في الواقع نبني عالمًا في أذهاننا بناءً على أفكار ومعلومات خاطئة؟

تحويل انتباهك إلى الداخل

عندما تتعمق في داخلك، بعيدًا عن الوهم والواقع، ستكتشف أنك جزء لا يتجزأ من الوعي الأبدي غير الشخصي الذي خلق العالم، وستدرك أن هذه القوة غرست الحياة في كل شيء، بما في ذلك ما تسميه – جسمك ومشاعرك وأفكارك. إذا تعلمت التحكم في أفكارك وممارسة التأمل واكتساب قدر معين من الانفصال الداخلي والسلام الداخلي، فستتمكن من تحويل انتباهك بداخلك بعيدًا عن العالم الخارجي، سيجعلك هذا مدركًا للوعي الذي يتجاوز العقل وما وراء الوهم، وإدراك هذا الوعي الذي يتجاوز العقل، يقود إلى التنوير.

الأفكار والخيال يصنعان عالمك

الأفكار والخيال مبدعان، وبالتالي يخلقان عالمك ويؤثران عليه، كما هي أفكارك، كذلك عالمك. ماذا يحدث عندما تشاهد فيلما؟ تتورط في الشخصيات وتواجه مشاعر مختلفة، إنه نفس الشيء عندما تشاهد مسرحية على المسرح. أنت تعلم أنه فيلم أو مسرحية، لكن عقلك ومشاعرك تنفعل، وتشعر وتتفاعل كما لو أن ما تشاهده حقيقي.

افترض أنه أثناء مشاهدة الفيلم أو اللعب، تذكر أن ما تشاهده ليس حقيقيًا، في هذه الحالة، ستكون أقل مشاركة وتأثرًا، ستستمتع بالفيلم أو اللعب، لكنها لن تؤثر على طريقة تفكيرك أو شعورك، ويحدث هذا لأنك ترى من خلال الوهم.

عندما تركز على حقيقة أن ما تراه هو مجرد وهم، فلن تتفاعل، وأنت تعلم أنه مجرد فيلم، فقط مجرد عرض للضوء والألوان على الشاشة أو مجرد ممثلين يلعبون أدوارهم على المسرح. هذا أيضًا ما يحدث بعد أن ترتفع فوق الوهم وتختبر اليقظة الروحية، وأنت ترى العالم وتعيش فيه، لكنك في نفس الوقت تفهم أنه ليس حقيقيًّا وأن هذا هو خلق أفكارك ومشاعرك وموقفك.

عندما تستطيع أن ترى وتدرك أن الأشياء ليست كما تبدو، فإن العالم الخارجي سيتوقف عن إزعاج وتشتيت ذهنك ومشاعرك، ستستمر في عيش حياتك، لكنك ستفعل ذلك مع التزام الهدوء وعدم الإزعاج.

ما هو الاستنتاج؟ عقلك وأفكارك ومشاعرك تصنع عالمك –الوهم الذي تعيش فيه. عندما تريد السيطرة على عقلك وأفكارك، فإنك تتخطى الوهم، وتستيقظ لتدرك الطبيعة الحقيقية للعالم، وعندما يحدث هذا، ستكون قادرًا على تغيير وهمك –عالمك، من خلال القوة الإبداعية لعقلك، وأيضًا من خلال تركيز عقلك على الأفكار التي تختارها، يمكنك التأثير على “واقعك” وفقًا لذلك.

تجاوز العقل، ما وراء وَهْم العالم، يضع بين يديك قوة كبيرة ومسؤولية كبيرة، إذًا لديك القدرة على التأثير في العالم، وأن وعيك المستيقظ هو قوة هائلة يمكن أن تُحفز الاستيقاظ لدى الآخرين.

إن تهدئة عقلك وتجاوزه وإدراك وجودك الحقيقي، يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على العالم من حولك.

كيف يمكن أن يساعدك كل هذا في حياتك اليومية؟ الاستيقاظ والارتقاء فوق الوهم يجعل رحلتك في الحياة أسهل، بحيث تستطيع أن تتوقف عن أخذ الأمور على محمل شخصي، وتتعلم أن تظل هادئًا في المواقف الصعبة، وتتوقف عن بناء المخاوف والكوارث في عقلك، وتصبح أكثر تركيزًا وسعادة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.