منهجية إدارة التغيير الذاتي


26 Mar
26Mar

كاتبه: رامي فلمبان

لا شيء يبقى على حاله، قد أصبحت إدارة التغيير الآن أكثر أهمية من أيّ وقت مضى. واليوم، في هذا العالم سريع الخُطى الذي لا يمكن التنبؤ به، ليس التغيير أمرًا حتميًّا فحسب، بل إنه يحدث بسرعة أكبر من أيّ وقت مضى، لقد أصبحت طريقة حياة.

لا يكفي أن نتعامل مع التغييرات الشخصية العادية التي نمرُّ بها جميعًا في الحياة، ولكن في هذه الأيام، لدينا أيضًا قضايا أوسع نواجهها، مثل الاقتصاد العالمي والاقتصاد المحلي (فقدان الوظائف وإغلاق الشركات) والبيئة والتكنولوجيا والقيم الثقافية المتغيرة، فمَهْما كانت صعبةً ومقاومتنا لها قد تتطلّب التحدي، علينا أن نتعلم إدارة التغيير.

مُعظمنا قد يكون مرتاحًا مع المجهول، وآخرين غير مرتاحين مع المجهول، ومن الناحية النفسية، فإن منطقة الراحة الخاصة بك هي حدود عقلية اصطناعية تُحافظ فيها على الإحساس بالأمان، وتشعر من خلالها بعدم الارتياح كبير. بالنسبة للجزء الأكبر، فإن منطقة الراحة الخاصة بك هي انعكاس لصورتك الذاتية وكيف تفكر وتتوقع أن تكون الأشياء. أما إذا اخترت البقاء في منطقة الراحة الخاصة بك، فلن تكتشف أبدًا ما هي إمكاناتك الحقيقية أو ما يمكنك تحقيقه، ولا يمكنك أن تنجح حقًّا في أيّ شيء دون المغامرة بالراحة من شبكة الأمان الخاصة بك.

ومع ذلك، إذا اتخذت قرارًا بالانتقال إلى ما وراء الظروف والأشخاص والخبرات المألوفة لديك، فأنت تخرج من منطقة الراحة الخاصة بك وتصل إلى طريق التطور الشخصي، إنه طريق يُجبرك على مد نفسك، ودفع حدودك، كي تُصبح أكثر مما كنت عليه. بالطبع ليس عليك أن تفعل أيّ شيء بشكل غير عادي، مثل تسلق جبل، أو السباحة في المحيطات، إذا لم يكن لديك ميل أو رغبة في ذلك، لا يجب أن يكون تمدد نفسك متشددًا.

إن تمدد نفسك وتوسيع منطقة الراحة الخاصة بك هو جزء مُهمّ من التنمية الشخصية، وهو جزء هامٌّ من تقدمك إلى المستوى التالي وبقائك على مسار تحسين الذات، وعندما تكون في وضعٍ غيرِ مريح، أو موقف لا يلائم توقعاتك، فعادة ما تفعل ما في وسعك لتجعل نفسك مرتاحًا مرة أخرى.

بالنسبة لكثير من الناس، حتى لو كانوا غير سعداء أو غير محققين، فإن ميلهم الطبيعي هو البقاء داخل منطقة الراحة لمجرد أنها مألوفة وآمنة، حيث يبقى الكثير في الوظائف والعلاقات والمواقف التي فقدت أهميتها منذ فترة طويلة فقط؛ لأنهم يخافون من المجهول، والحقيقة هي أن الأمان لا يكمن في أي شيء خارج أنفسنا، بل الأمان يقع داخلنا، ومن مصلحتنا أن نتعلم قبول التغيير –حتى احتضانه والترحيب بالتحديات. يمكننا حتى أن نتصالح مع حقيقة أن التغيير يمكن أن يكون جيدًا بالنسبة لنا لأنه يُساعدنا على التطور ويُشجعنا على النمو.

فيما يلي بعض النصائح لمنهجية إدارة التغيير الذاتي:

  •  اعتنِ بنفسك

قد تكون إدارة التغيير مرهقةً إذا لم تكن مُستعدًا، لذا تأكد من الاعتناء بنفسك، وتناول نظامًا غذائيًّا متوازنًا ومارسِ الرياضة بانتظام واحصل على قسط كافٍ من النوم، وخذ وقتًا للاسترخاء، وعندما تكون بصحّةٍ جيدةٍ، حينها سوف تكون جاهزًا بشكل أفضل، وفي حالة ذهنية أفضل للتعامل مع أيِّ شيء.

  • كن منفتحًا ومَرِنًا

إن معرفة أن التغيير يمكن أن يحدث في أيّ وقت، فهذا يُساعدك على القبول والتكيف معه عند حدوثه، لتكن قادرًا على التخلي عن التوقعات التي لم تعد تُناسب ما يحدث حاليًا في العالم، كما هو الحال اليوم، وعلى الرغم من أن معظمنا يُفضّل الاستقرار في روتين مريحٍ يمكن التنبؤ به، ولكن عليك أن تُدرك أن روتينك الحالي ربما يكون مؤقتًا.

  •  كن إيجابيًّا

لدينا جميعًا القدرة على التحكم في استجاباتنا الداخلية والعاطفية لكل ما يحدث، وأن مواقفنا تجاهها وكيف نختار التعامل معها أمر متروك لنا تمامًا، ومع أخذ ذلك في الاعتبار، ابحث عن النتائج الإيجابية للتغيير –هناك دائمًا بعض النتائج، في الواقع، كيف تتفاعل معها مع إمكانية تحديد النتيجة في كثير من الأحيان.

  •  تحكَّمْ بحياتك

يمكنك إدارة التغيير من خلال السيطرة على حياتك، مع استخدام مهارات التفكير النقديّ الخاصة بك، حيث نعلم جميعًا أن بعض التغيير وَشيكٌ، لذلك، اسأل نفسك: ما الذي يمكنك فعله مسبقًا للمساعدة في الاستعداد للانتقال؟ يمكنك وضع قائمة بالخيارات: تحديد أفضل الأساليب – تولي مسئولية أفكارك وأفعالك، إذا كنت مستعدًّا ذهنيًّا ونفسيًّا للتغيير، فلن يهتزَّ عالمك عندما يحدث ذلك.

  • اصنع تغيير

أحيانًا ما نُضْطَرُّ إلى إجراء تغييراتٍ لأننا نسمح لأنفسنا بأن نَعْلَقَ في روتين أو نمط حياة لم يعد يعمل لصالحنا، ومع ذلك، إذا توقعنا ذلك وأصبحنا نشطين بدلًا من ردة الفعل، يمكننا السيطرة على الموقف، ويمكننا أن ننظر في المكان الذي نحتاج فيه لإجراء تعديلات ثم اتخاذ المبادرة، وإن القيام بذلك يمكن أن يمنع الإجهاد والقلق المصاحب للتغيير غير المتوقع.

التغيير في الحياة أمرٌ لا مفرّ منه، وبدلًا من الخوف أو محاولة تجنبه، فإن أفضل مسار للعمل هو قبوله، والتعرف عليه والسماح له بأن يكون قوَّةً إيجابية وبنَّاءة في حياتنا.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.