كيفية التخلص من تشتت التكنولوجيا


08 Jan
08Jan

كاتبه: رامي فلمبان

كيف تشعر في الآونة الأخيرة؟ هل تفتقر الدافع في العمل؟ هل تفقد الصبر مع الناس؟ من الممكن تغيير ذلك جذريًّا من حياتك، لأن المشكلة والحل قد تكون أبسط مما كنت تعتقد، في الواقع، قد يكون السؤال الأفضل والأكثر أهمية أن نسأل أنفسنا، كم مرة في اليوم نتحقق من هواتفنا، فقد أصبح التصفح عبر الهاتف النقال أمرًا طبيعيًّا لدى الكثير من الناس، وما من شخص جلس بمفرده إلا والهاتف أمام عينه.

المشكلة ليست غريبة أو شيئًا جديدًا على مجتمعنا، فإن معظمنا لا يدرك الضرر الذي تسببه هذه الأجهزة على صحتنا النفسية والمهنية، ونحنُ لا نُقرّ أبدًا أن ارتباطنا بهواتفنا قد أدى إلى تخريب بعض علاقاتنا، إنها ليست التكنولوجيا نفسها التي تؤذينا، ولكن إفراطنا في استخدامها مما يُعطل الموارد في دماغنا.

باختصار، تُسرع التكنولوجيا من تعب الدماغ بشكل يومي، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعلنا نشعر بالإرهاق في نهاية كل يوم.

  • كيف يؤثر التشتت على عقلك؟

أدمغتنا لم تصمم لتعمل بفعالية هذا العصر من كمية التكنولوجيا والمعلومات الزائدة، وفي كل مرة نحول انتباهنا من شيء إلى آخر، وقد تستخدم أدمغتنا طاقة إضافية للتنقل من مشاركة إلى أخرى أو بريد إلكتروني إلى نص، إلى محادثة. تكمن الصعوبة في تأثير التعب على الدماغ، بحيث يصعب عليه تنظيم المشاعر من حيث السعادة أو الحب أو فقدان الطاقة والعزيمة، ببساطة الافتقار إلى الموارد اللازمة للحفاظ على هذه المشاعر الإيجابية، وهذا يجعلنا من الصعب البقاء على مستوى عالٍ من التركيز مما يجعلنا نفتقد الصبر في تعاملنا مع الأشخاص.

لقد عانيت شخصيًّا من الإرهاق المزمن من قبل، ويمكن أن أقول إنه غالبًا ما يجعلك لا تهتم بالأمور التي تحدث في حياتك، حتى عندما تعرف أنك يجب أن تفعل ذلك، وهنا بعض الطرق للحفاظ على طاقتك وتقليل من اعتمادك على التكنولوجيا:

  • اجعل الانضباط عادة

الحقيقة حول موضوع الانضباط أن بعض الناس بطبيعة الأمر أكثر موهبة في ذلك، أما البعض الآخر من الصعب عليه الاستمرار على روتين معين أو تجربة، أو اتباع جدول زمني صارم في كل يوم، وحقيقة أنك لا بد من أن تبني الانضباط داخلك أولاً. المشكلة هي أن معظمنا لا ينظر إلى التفاصيل الدقيقة التي تشكل الانضباط، ونعتقد أن تغيير نغمة الهاتف أو المرور ما بين الرسائل القصيرة أو تصفح قنوات التواصل الاجتماعي لا تشكل شيئًا، بل إنه مع تلك الإجراءات الصغيرة التي تقوم بها كل يوم، أصبحت تشكل دائرة اهتمام بالنسبة لك.

إن أدمغتنا تتكيف مع النظر إلى أيّ جسم لامعٍ في رؤيتنا المحيطة، بحيث لا يكون لديها أي مقاومة للتشتت، وقد يزداد الأمر سوءًا مع مرور الوقت، ويقلل من إنتاجيتنا ببطء. لبناء الانضباط الخاص بك، عليك أن تفهم أن الاهتمام وبقاءك داخل دائرة التشتت يجعلك تشكل عادة سيئة لديك أو استنزاف الطاقة الذهنية.

كما يجب أن تعلم أن كلاهما يؤدي في نهاية المطاف إلى تآكل قدرتك على التركيز، حتى إن وجود هاتفك إلى جانب جهاز الكمبيوتر الخاص بك سوف يجعل عقلك يتفقده ما بين حين وآخر، لذا ضعها على “الصامت” وأطفئ ضوء الفلاش أو أفضل من ذلك ضعه في حقيبتك، وحاول التحقق منه مرة واحدة فقط كل (60) دقيقة، وقم ببناء هذه العادة الجديدة وممارستها بشكل دوري.

  • إدارة الهاتف في الصباح

بعد إيقاف المنبه في الصباح، خذ بعض الوقت قبل النظر إلى هاتفك، وبإمكانك وضعه على خاصية “الطيران” حتى لا تظهر رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والإشعارات، فبالتأكيد يكون هذا الأمر عن “قصد”.

في الأسبوع الأول، لا تنظر إلى هاتفك (15) دقيقة، في الأسبوع الثاني اجعل هدفك لمدة (30) دقيقة، في الأسبوع الثالث حاول لمدة (45) دقيقة وهكذا، حتى تتمكن من عدم النظر إلى هاتفك قبل المغادرة للعمل فقط. من الواضح أن هذا لن يحدث كل يوم، ولكن الأمر لا يتعلق بمجرد النظر إلى هاتفك، بل إلى كيفية الحد والتقليل من استخدامك.

  • استخدام تجاربك

عندما تكون لدينا تجربة في الحياة فإن عقولنا تستحضرها، وتكون هذه التجربة إما قوية أو ضعيفة اعتمادًا على عدد المرات التي كررنا فيها تلك التجربة في حياتنا، ونشعر بالعواطف المشابهة التي تأتي معها، مما يجعل عقولنا تستخدمها والاستفادة منها. المشكلة تقع، إذا كنا نستخدم هواتفنا باستمرار مع كل خبرة نستحضرها أو نجربها، فنحنُ بطبيعة الحال نُعطل تلك الأنماط التي يتم تشكيلها، على سبيل المثال، إذا كنت تقرأ رواية، ولكن لا يمكنك التوقف عن فحص هاتفك كل (10) دقائق، فأنت تُضعف قُدرتك على الاستمرار في التركيز.

وما هو أكثر من ذلك، أن الذاكرة التي استحضرت ذكرى القراءة كمكان للهدوء والاسترخاء والتركيز، بدأت تتبدد ببطء وعادت إلى ماضي الزمن عندما التقطت كتابًا، كان حينها بوسع عقلك استخدام نقاط القوة الداخلية لأنها كانت قوية جدًّا حين الممارسة، ولكن عندما نُعطل هذه العملية مرارًا وتكرارًا، فإننا نفقد القدرة على تذكر تلك القوة عندما نحتاج إليها، يمكنك إصلاح ذلك من خلال ما تفعله قبل التجربة وخلالها وبعدها، حاول أن تُعطي نفسك دقيقة قبل أن تبدأ أي نشاط جديد، وخلال تلك اللحظة ستبقى خالية من الهاتف.

دع عقلك يُريحك ويُنسيك كل محتويات هاتفك، حتى يكون مستعدًا لهذا النشاط الجديد. بمجرد بدء النشاط الجديد، سواء كان ذلك في نزهة على الأقدام، أو العمل في مشروع أو قراءة، خذ (10) ثوانٍ للتوقف في هذه اللحظة، والتعرف على ما يجري، والإجراءات التي تتخذها، والمشاعر الإيجابية التي تحصل عليها من تلك الإجراءات.

أخيرًا، بعد انتهاء النشاط، امنح نفسك دقيقة أخرى لتقدير ما قمت بإنجازه قبل أن تنظر إلى هاتفك. هذه العملية ستساعد في تقوية تلك الروابط العصبية وكل شيء جديد يأتي من تلك التجارب، الأهم من ذلك، سوف يجعلك أقل عرضة للتشتت، وأقل عرضة للإغراء.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.