كيفية اكتساب الصمت الداخلي


06 Dec

كاتبه: د. رامي فلمبان

يمكن أن تؤدي الممارسة المنتظمة للتأمل إلى تجربة ومضات قصيرة من الصمت الداخلي والسلام الداخلي. مع تقدمك في التأمل، وكلما أصبح التأمل أكثر ثباتًا وعُمقًا، فإن هذه اللحظات القصيرة تُصبح أطول وأعمق.

في البداية،

قد تستمر هذه التجارب لجزء من الثانية فقط، ولكن بمرور الوقت، سيصبح الصمت الداخلي والسلام الداخلي أطول وقد تختبرها ليس فقط أثناء التأمل، ولكن أيضًا في حياتك اليومية، أثناء العمل والدراسة والقراءة وفي أي وقت آخر.

الصمت الداخلي ليست حالة سلبية من اللامبالاة ونقص الطاقة، كما أنها ليست حالة من فقدان الوعي أو عدم الوعي بالعالم من حولك، على العكس من ذلك، عندما تكون هذه الحالة موجودة، فإنك تُصبح أكثر وعيًا بالعالم ومحيطك، حيث لا توجد أفكار مقلقة تشتت الانتباه.

  • إنها حالة من الهدوء وراحة البال والقوة الداخلية، عندما تهدأ الأفكار وتتوقف عن لفت انتباهك.
  • إنها تجربة سعيدة ومبهجة، تحدث عندما يُبطئ العقل وعملية التفكير، أو يوقفان نشاطهما المضطرب.
  • أثناء اختبار الصمت الداخلي، لا تفقد وعيك أو تدخل في نشوة، فأنت مدرك تمامًا، ولكن بدون الحاجة القهرية للتفكير.
  • في هذه الحالة، تكون واعًيا تمامًا، وسعيدًا ومسالمًا، بدون أفكار أو حدود أو قيود عقلية.

في لحظات الصمت الداخلي، تشعر بإحساس بالوعي الواسع، ولا توجد أفكار مثل “أنا لا أفكر الآن” أو “عقلي صامت” أو “أشعر بالفراغ”، أنت فقط تشعر بالسلام والنعيم، وتنسى شخصيتك وذاتك وأفكارك. يُصاحب تجربة الصمت الداخلي شعور بالنعيم والسلام الداخلي والسعادة الداخلية، كما لو كنت قد استيقظت من النوم، بشعور أنك على قيد الحياة. بالإضافة إلى ذلك، ستشعر أيضًا بالحرية المطلقة، كما لو كنت قد حررت نفسك من عبء ثقيل.

أثناء تجربة الصمت الداخلي، يكون عقلك خاليًا من الأفكار، وهذا هو الشرط الأساسي لتجربة الصمت الداخلي، لأن الأفكار تمنعك من تجربته، وهذا يعني أنك إذا كنت تريد الصمت الداخلي فعليك أن تتعلم تهدئة النشاط المستمر والثرثرة التي تحدث داخل عقلك. بعد تجربة هذه الحالة، سترغب في البقاء فيها، ومع ذلك، في اللحظة التي تبدأ في التفكير فيها، أو تحاول إجبارها على الاستمرار، تخرج منها، هذا لأنه عندما تبدأ في التفكير فإنك تُعيد وعيك إلى أفكارك والعالم الخارجي، وتُخرج نفسك من هذه التجربة الداخلية.

تخفي أفكارك هذه الحالة الداخلية الموجودة خارج العقل، تمامًا كما تُخفي الغيوم الشمس. ليس من السهل شرح هذا الصمت الداخلي بالكلمات، لأن العقل لا يُشارك في هذه التجربة، كما يجب أن يكون الهدوء والصمت من خلال التجربة. يمكن للكلمات أن تُحدد الاتجاه فقط، وتعطي فهمًا تقريبيًّا وتستخدم المقارنات، وأفضل طريقة لمعرفة وإدراك معنى الصمت الداخلي تتطلب أن تُجربها بنفسك.

قد لا يروق هذا لمعظم الناس، لأنهم يحتاجون إلى نشاط العقل المستمر، مما يجعلهم يشعرون بأنهم على قيد الحياة، ويخافون من أن السلام الداخلي والصمت الداخلي قد يجعل حياتهم مملة، وهذا غير صحيح على الإطلاق، بقدر ما قد يبدو هذا غريبًا، فإنه سيجعلك تشعر بأنك أكثر حيوية وسعادة.

كيف تختبر الصمت الداخلي 

إذا كنت ترغب في تجربة السعادة والسلام والنعيم للصمت الداخلي، فأنت بحاجة إلى تعلم تهدئة عقلك والتحكم في أفكارك وإيقاف الثرثرة المستمرة للعقل. الثرثرة المستمرة والمتواصلة التي تدور في ذهنك لا تسمح لك بتجربة السلام والصمت الداخلي.

في البداية، بعد اكتساب بعض القدرة على تهدئة عقلك، قد تستمتع بالطعم الجميل للصمت الداخلي لجزء من الثانية فقط، وسوف تكون التجربة قصيرة ومتقطعة، ولكن مع نمو قدرتك على تهدئة عقلك، سيزداد العمق والمدة والتردد. يمكن للأشخاص المتقدمين جيدًا العيش في حالة من السلام الداخلي والصمت الداخلي، حتى أثناء عيش حياتهم اليومية.

يمكن أن تتحول هذه التجربة الداخلية إلى عادة ويُصبح الوعي اليومي المعتاد، ويمكن للمرء بعد ذلك أن يعيش في هذه الحالة بينما يعيش حياته اليومية، والعمل، والتفاعل مع الناس، وتنفيذ المهام. بينما تُقوي قوة تركيزك وتتعلم كيفية تهدئة النشاط المضطرب لعقلك من خلال التأمل، شيئًا فشيئًا، ستبدأ في تجربة السعادة الداخلية والسلام الداخلي والشعور بالنعيم والحرية الداخلية.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.