الإصلاحات السريعة لا تصلح في التطوير الشخصي


05 Feb
05Feb

كاتبه: رامي فلمبان

معظمنا لا يريد سماع الآتي ولكن:

لا توجد حلول سريعة أو طرق مختصرة تؤدي إلى تنمية الشخصية (أو لأي شيء آخر ذي قيمة، في هذا الشأن.)

إن الطريق إلى تحسين أنفسنا يتطلب الوقت والالتزام والانضباط الذاتي المستمر، وهو بالفعل طريق طويل. ومن الطبيعة البشرية أن تبحث عن أسرع وأسهل طريقة للحصول على ما تريد، ونحن دائمًا ما نميل إلى البحث عن حل واحد يناسب جميع الحلول لمشاكلنا، نريد الحصول والعثور على الكتاب أو البرنامج أو حتى تحصل تلك المعجزة التي ستصلحنا وتجعل كل شيء على ما يرام – بين عشية وضحاها.

حسنًا، هذه هي الحقيقة – بصرف النظر عن كونها غير محتملة وغير واقعية، فإن معظم الأشياء لا تعمل بهذه الطريقة، فأحد أسباب ذلك، هو أن التطورات السريعة ليست دائمة ولا مستدامة للحل السريع لأي مشكلة، بل هي فقط مجرد ضمادة جروح مؤقتة ليست فعالة على المدى الطويل.


لماذا يستغرق إحداث التغيير الإيجابي وقتًا؟

  • يستغرق بناء العادة الجديدة (21) يومًا على الأقل من الممارسة المستمرة

عندما نحاول تغيير سلوك / عادة أو تنفيذ سلوك جديد، يستغرق الأمر (21) يومًا على الأقل من السلوك المتكرر المتواصل حتى يتم تحديده، حتى تُصبح العادة أشبه بفعل الإدمان، وفي بعض الحالات يستغرق الأمر (35) يومًا أو أكثر، ولا يوجد حل سريع لتغيير العادات.

  • عوامل التعود والتوازن

يشير التعود إلى الأشياء التي نقوم بها يوميًّا دون الحاجة إلى التفكير للقيام بها، ويعتبر هذا السلوك ناتج من “التعود على الأشياء” أما مصطلح التوازن، يستخدم في الغالب في سياق علم الأحياء، فهو وظيفة تنظيمية تحافظ على استقرار الكائن الحي، على سبيل المثال، عندما تنخفض أو ترتفع درجات الحرارة في الخارج بشكل ملحوظ، تظل درجة حرارة الجسم مستقرة، ويعمل التوازن النفسي بشكل مماثل من حيث أنه يبقيك ثابتًا في نفس العادات أو السلوكيات سواء كانوا يعملون من أجلك أم لا، لهذا السبب من الصعب تغيير هذه العادة، إذن التعود والتوازن، في حين أنها عمليات ضرورية حتى لا تضطر إلى إعادة التفكير في كيفية القيام بكل شيء في كل مرة تقوم بها للقيام بذلك، فإنها تجعل من الصعب جدًّا إجراء إصلاحات سريعة أو تغييرات سلوكية بشكل دائم.

  • تحتاج إلى إستراتيجيات متكررة مستمرة من أجل إحداث التغيير

إذا كنت ترغب في إنقاص الوزن بشكل دائم، أو إذا كنت تنوي إقامة علاقات ناجحة، فخطط للعمل عليها على المدى الطويل، على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في فقدان (20) رطلًا من الوزن، فلا يمكنك فعل ذلك عن طريق تناول القليل من الطعام لمدة يوم واحد فقط، بدلًا من ذلك، سيكون عليك تنفيذ خطة تستهلك بموجبها كمية محددة من السعرات الحرارية وتنفقها باستمرار خلال فترة زمنية معينة، ثم ينزل الوزن ببطء وثبات.

وأيضًا، للحفاظ على علاقة جيدة، لا يمكنك أن تكون لطيفًا ومقبولًا مع شخص لمدة يوم أو يومين ثم تتوقع أن يكون لديك معه وفاق أو اتصال، قد يستغرق الأمر أيامًا وشهورًا وأحيانًا حتى سنوات لبناء علاقة متينة ومتبادلة، لا يمكن أن يحدث هذا بين عشية وضحاها. فمن خلال العمل على الأهداف ببطء وثبات يمكنك تحقيق نتائج دائمة ومجزية، على النقيض من اتباع نظام غذائي سيء، من أجل إصلاحات سريعة تُعطل وتُخرج جهودك عن مسارها.

  • يتطلب العمل الجاد والالتزام

كم عدد المرات التي بدأنا فيها مشروعًا جديدًا، أو روتينًا لممارسة التمارين الرياضية، أو خطة النظام الغذائي التي تنفجر بالطاقة والحماس، ورؤيتها بعد ذلك تتلاشى وتذبل؟ كثير جدًّا، يؤسفني أن أقول: الحقيقة هي أنه ليس من السهل أن تظل مُركزًا وملتزمًا، ولهذا السبب، مرة أخرى، من الممكن أن نبحث عن الإصلاح السريع بدلًا من التراجع والاستمرار فيه، إذا أدركنا أن الأمر سيستغرق وقتًا، وعملًا شاقًا، وتفانيًا مستمرًا لتطوير أنفسنا وتحسينها، فسوف نوفر الكثير من الوقت والوجع.


ماذا يحدث عندما نتبع نظامًا غذائيًا سريعًا لفقدان الوزن؟

على الرغم من أن الكثير قد كتب مؤخرًا حول كيفية فقدان الوزن بسرعة، وبما أن ذلك غير صحي وغير منتج، وما زال الكثيرون يحاولون ذلك، إن فقدان الوزن بسرعة كبيرة، مثل أي تغيير مفاجئ في جسمك، أمر خطير، نحن نعلم أن الحمية الغذائية، وحبوب الحمية، والصوم تؤدي بالفعل إلى فقدان سريع للوزن، إلا أنها تتسبب أيضًا في فقدان كتلة العضلات وقد تصيب القلب والأعضاء الحيوية الأخرى في هذه العملية. الإجابة؟ بدلًا من السعي إلى معجزة، اختر خطة غذائية مغذية معقولة بالإضافة إلى نظام تمرين واقعي.


خلاصة القول هي أن التطوير الشخصي أو التحسين الذاتي، هو عمل شاق يستغرق الوقت والجهد المستمر والتركيز والانضباط والصبر، تذكر أن العمل الذي تقوم به يوميًّا وشهريًّا وسنويًّا يؤدي إلى نتيجة مجزية وناجحة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.